فما حكاية هذا المركب الكيميائي الخطير .. وماهي مجالات استخدامه في صناعة المتفجرات.
">
العدد 3363
 - 
الأحد ٢٥ - أكتوبر - ٢٠٢٠ 
ABU DHABI
ABU DHABI
الأحد ٢٥ - أكتوبر - ٢٠٢٠  /  العدد 3363
تابعونا على فيس بوك
تابعونا على تويتر
مقالات ودراسات
أقوى من البارود 4 مرات
"نترات الأمونيوم".. السماد القاتل
كثرت الأسئلة حول مادة "نترات الأمونيوم" التي تسببت في انفجار مرفأ بيروت، فما هي، وما هي دواعي استخدامها ؟ وهل سبق أن اُستخدمت في تفجيرات إرهابية؟ بعد الانفجار المروع الذي هز العاصمة اللبنانية بيروت الثلاثاء (الرابع من أغسطس/ آب 2020) وأسفر عن مقتل وجرح المئات، وتصريح السلطات اللبنانية بأن سبب الانفجار يعود لمادة نترات الأمونيوم التي كانت مخزنة في مرفأ بيروت منذ سنوات..
فما حكاية هذا المركب الكيميائي الخطير .. وماهي مجالات استخدامه في صناعة المتفجرات.

نترات الأمونيوم عبارة عن حبيبات بيضاء عديمة الرائحة مثل الملح، تتم صناعة هذه المادة بتكلفة قليلة عن طريق مزج الأمونيا وحمض النتريك، وهو مادة كيميائية صناعية تعد متوسطة الانفجار، وهي أقوى من البارود بأربعة أضعاف، بينما تتفوق عليها مادة "TNT" في قوة الانفجار.. تستخدم نترات الأمونيوم في صناعة الأسمدة على نطاق واسع لأنها مصدر غني بالنيتروجين للنبات.. كما تدخل نترات الأمونيوم في صناعة المتفجرات خاصة في مجال التعدين والمناجم.. وتعتبر مادة "آمنة نسبياً" في حال كانت بعيدة عن التلوث وجرى تخزينها بشكل صحيح.. لكنها تكون شديدة الخطورة لو طالها التلوث أو تم خلطها بالبنزين أو جرى تخزينها بشكل غير آمن.

مخصبات زراعية
ويقول د. أحمد فهمي أستاذ الكيمياء التحليلية المساعد بكلية "زويل" : نترات الأمونيوم مادة تستخدم كمخصبات زراعية للمحتوى النتروجيني العالي الموجود فيه، وتنتج عن التفاعل عن حامض النيتريك والأمونيوم، ويتم داخل المصانع الخاصة بالأسمدة ينتج عنه سائل يصل إلى أكثر من 85% يتم عملية التبخير لكي تتحول إلى كريستالات عديمة اللون.. ويضيف:" المواد الكيميائية مثلما لها استخدام آمن لها استخدام قد يسيء للإنسان، ونترات الأمونيوم تستخدم لزيادة قيمة الإنتاج الأراضي الزراعية، لكنها تندرج تحت أحد مخاطر المواد الكيمائية، وأنواع المخاطر تتمثل في المواد قابلة للاشتعال والأكلة والسامة، لكنها لاتندرج المواد القابلة للاشتعال وتنرج تحت المواد المؤكسدة لأنها تحتوي على أكسجين القادم من النيرتيك.
ما خطورتها ؟
لا تمثل نترات الأمونيوم في حد ذاتها خطورة، بحسب موقع (Chemie.de) الألماني.. ويتوقف الأمر على طريقة التخزين ومعايير الأمان المتبعة.. فبحسب إذاعة "MDR" الألمانية، تصبح نترات الأمونيوم قابلة للانفجار في حالة تخزين كميات كبيرة منها بالقرب من بعضها البعض.. ففي هذه الحالة تسخن نترات الأمونيوم، وتشتعل إذا ما كانت الكمية المخزنة منها كبيرة للغاية، ثم تتفاعل مع الأوكسجين الذي يزيد من قوة اشتعالها.
بعد اشتعالها تبدأ نترات الأمونيوم بالانصهار، وتتكون طبقة صلبة حولها بينما تستمر المادة في الاحتراق بداخل هذه الطبقة، بشكل يشبه انفجار البركان، كما ينقل تقرير لإذاعة "MDR" الألمانية، حيث تقوم الغازات المتكونة من احتراق المادة بالضغط على الطبقة الخارجية الصلبة حتى تنفجر.. كما ينقل موقع "الغارديان" أن نترات الصوديوم قد تشتعل أيضاً في حالة مزجها مع مواد أخرى مثل الزيت.. ويقول موقع "الغارديان" إن المواد الكيميائية الناتجة عن الانفجار تتبدد في الجو سريعاً، لكن بعض الملوثات قد تظل موجودة مثل أكسيد النيتروجين، وهو ما يتسبب في سحابة حمراء فوق موقع الانفجار.. وبحسب الموقع قد تتسبب هذه الملوثات في مشاكل فيما بعد، مثل المطر الحمضي الذي يضر البيئة.
معايير الأمان
تصنف نترات الأمونيوم كمادة قابلة للاشتعال، وبالتالي تتبع العديد من الدول إجراءات أمان صارمة في تخزينها واستعمالها .. وفي ألمانيا تقع هذه المادة في نطاق قانون لتنظيم المواد المتفجرة، بحسب إذاعة "MDR" ويرجع السبب في ذلك إلى استخدام الجماعات الإرهابية لهذه المادة لسهولة تصنيعها والحصول عليها بسعر منخفض نسبياً.
النترات وتفجيرات إرهابية
استخدمت استخدمت نترات الأمونيوم في عدة تفجيرات إرهابية من قبل، فقد فجر الجيش الجمهوري الإيرلندي السري عدة قنابل مكونة من نترات الأمونيوم كمكون أساسي، أولها في نيسان/ أبريل 1992، بعدها بعام استخدمت عناصر الجيش الإيرلندي السري نترات الأمونيوم في تفجير قنبلة في العاصمة لندن في نيسان/ أبريل 1993، عام 1995 قام "تيموثي مكفاي" بتفجير سيارة محملة بمزيج نترات الأمونيوم أمام مبنى فدرالي بمدينة أوكلاهوما، لتتسبب بمقتل 168 شخصاً، وفي عام 2011 استخدم النرويجي أندرس بريفيك نفس الطريقة للقيام بتفجير في مدينة أوسلو، كما استخدمت الجماعات الإرهابية في العراق نترات الأمونيوم في عدة تفجيرات.
حوادث سابقة
هنا بعض من أكثر الحوادث الصناعية دموية في العالم بسبب انفجارات نجمت عن نترات الأمونيوم:
- في عام 1921 أسفر انفجار لمركب كبريتات وسماد نترات الأمونيوم في مصنع أوباو بألمانيا عن مقتل 565 شخصاً.
- في عام 1947 تسبب حريق في انفجار 2300 طن من مادة كيميائية كانت على متن سفينة في ميناء مدينة تكساس الأمريكية في حدوث موجة مد.. وقُتل 567 شخصاً على الأقل وأُصيب أكثر من خمسة آلاف بجراح.
- في عام 2001 أدى انفجار في مخزن لنترات الأمونيوم، في تولوز بفرنسا، إلى مقتل 31 شخصاً وإصابة 2500 بجراح.
- في عام 2013 تسبب انفجار نترات أمونيوم كانت مُخزنة في مصنع للأسمدة بتكساس في مقتل 14 شخصاً وإصابة نحو 200 بجراح.
- في عام 2015 أسفرت انفجارات في مستودع يُستخدم لتخزين نترات أمونيوم ومواد كيميائية أخرى بميناء تيانجين في الصين عن مقتل 116 شخصاً على الأقل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كادر
أخطر سلاح غير نووي لدى الولايات المتحدة
انفجار بيروت أقوى مرتين من "أم القنابل" الأميركية
استناداً إلى تقدير خبراء الأسلحة، كان الانفجار الذي شهدته بيروت في 4 آب 2020 أقوى بأضعاف من أقوى سلاح غير نووي في الترسانة الأميركية.. ففي تقريره الذي نشره موقع "بيزنس إنسايدر" الأميركي، قال الكاتب راين بيكريل إن القوة التفجيرية لحادث مرفأ بيروت أكبر بمرتين على الأقل من قوة قنبلة "جي بي يو-43/بي" الملقبة "أم القنابل"، وهي أقوى سلاح غير نووي في ترسانة الولايات المتحدة الأميركية، بعائد متفجر يبلغ نحو 11 طناً.
وأدى الانفجار الهائل الذي شهده مرفأ بيروت إلى دمار كبير في العاصمة وألحق أضراراً بالغة بالمباني وتسبب في مقتل أكثر من 170 شخصاً وإصابة الآلاف.. وأكد الكاتب أن مقاطع الفيديو التي انتشرت على شبكة الانترنت تُظهر انفجارات متلاحقة وسحابة حمراء مرتفعة في الهواء، قارنها البعض بسحابة الفطر الناتجة عن القنبلة النووية.
وأشارت التقديرات إلى أن قوة الانفجار عادلت زلزالاً بقوة 3.3 درجات بمقياس ريختر، وقد بلغت ارتداداته مسافات بعيدة.. ونقل الكاتب عن خبراء إن "العائد المتفجر" لحادث بيروت بلغ على الأرجح مئات عدة من الأطنان من مادة "TNT".
ووفقاً لتقديرات جيفري لويس خبير الأسلحة النووية والتقليدية في معهد "ميدلبري" للدراسات الدولية في مونتيري فإن "العائد المتفجر" لحادث مرفأ بيروت يتراوح ما بين 200 و500 طن، وذلك باحتساب قوة الانفجار وسرعة انتشار الموجات الصدمية والطاقة الزلزالية وحجم الحفرة التي أحدثها.. وأكد الكاتب أن قوة انفجار مرفأ بيروت أكبر بمرتين على الأقل من القوة التفجيرية لـ "أم القنابل" والتي استخدمها الجيش الأميركي للمرة الأولى في نيسان 2017 ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في أفغانستان.
وأشار الكاتب إلى أن الانفجار كان قوياً لدرجة أن بعض السكان اعتقدوا أن المدينة تعرضت لهجوم نووي، وعزز هذا الاعتقاد سحابة الفطر الشاهقة التي ارتفعت في الأرجاء.. لكنه أوضح أن تقديرات الخبراء تشير إلى أن "العائد المتفجر" لحادث بيروت يبلغ ما بين 1 و2 كيلو طن، أي أقل بكثير من عائد القنبلة الذرية التي دمرت هيروشيما، والذي قُدّر بنحو 15 كيلو طن.



مقالات ذات صلة
اخترنا لكم