العدد 3363
 - 
الثلاثاء ٢٦ - أكتوبر - ٢٠٢١ 
ABU DHABI
ABU DHABI
الثلاثاء ٢٦ - أكتوبر - ٢٠٢١  /  العدد 3363



تابعونا على فيس بوك
تابعونا على تويتر
أخبار
تعتمد الوسادة الهوائية لمنع الاحتكاك بالأرض
الطوافة البحرية
تخترق الشواطئ من البحر وتتوغل سريعاً في الأعماق
الطوّافة هي عبارة عن مركبة تطفو في الهواء على وسادة هوائية أسفل جسمها.. حيث تقوم المحركات قوية بدفع الهواء أسفل الطواف مما يؤدي إلى رتفاع المركبة إلى أعلى.. إلا أن قوة دفع الهواء ليست كافية لرفع المركبة إلى إرتفاع ضخم، بل ما يكفي لتحوم المركبة على ارتفاع بسيط من سطح الأرض.. فعدم ملامسة الطواف لجسم الرض يؤدي إلى إلغاء قوة الإحتكاك بين الطواف وبين الأرض.. وعند إلغاء قوة الإحتكاك تؤدي تأثير أي قوة بسيطة على جسم الطواف إلى تسارعه بعجلة ثابته، وذلك بناء على قانون "نيوتن" الثاني للحركة.

الفكرة الأساسية للطوّاف
الطوافة تستعمل براً وبحراً وفق شروط، ولأهداف معينة مدنية وعسكرية، تعمل على مبدأ الوسادة الهوائية، إذ يتم توليد كمية كبيرة من الهواء يزيد ضغطها على الضغط الجوي بوساطة مجموعة توليد (محركات ومراوح).. ويستخدم نحو ثلث كمية الهواء لرفع الطوافة عن الأرض ويستخدم الثلثان الباقيان لدفعها نحو الأمام، وهناك منظومات تصميمية عدة مختلفة تفصل الدفع عن الرفع.. ويكون هواء الرفع محصوراً بين قاع الطوافة وحواجز جانبية مرنة والأرض حسب التصميم المتبع وتدعى المسافة بين قاع الطوافة والأرض مسافة التسريب (h) intervalle de fuite أو ارتفاع التطويف وهي من المواصفات الأساسية للطوافة، ويعوض الهواء المتسرب دوماً عن طريق مجموعة توليد للهواء.
وتوجد الطوافة في بلدان كثيرة، وتستخدم في المجالين المدني (النقل، الرياضة، السياحة، الإنقاذ، مراقبة الشواطئ وغيرها) والعسكري (إنزال القوات، الدفاع، التموين، التمويه، المباغتة) ويكفي الإشارة إلى قدرتها على اختراق الشواطئ من البحر والتوغل في الأعماق سريعاً، أو الانطلاق من البر إلى البحر بسرعة نحو أي هدف عسكري حيث يطول الحديث عن المهام المدهشة التي يمكن أن تؤديها الطوافة.
تاريخ الطوافات
يعود أول تصميم لطواف إلى العام 1716.. حيث قام العالم "إيمانويل سويدنبورغ" بوضع تصاميم أول طواف يدار بمبدأ الوسادة الهوائية.. ولم يتم بناء الطواف وقتها لإدراك "سويدنبورغ" أن قوة عضلات الإنسان ليست كافية لإنتاج كمية الهواء المطلوب لدفع المركبة إلى الأعلى.. وفي عام 1870 تم تصميم العديد من المركبات التي تطير بناء على مبدأ إنضغاط الهواء بين المركبة وسطح الأرض.. إلا أنه لم يتم إنتاج أي مركبة عملية.. إلا أن إنتاج مركبة عملية احتاج إلى الانتظار إلى فترة الحرب العالمية الثانية حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيع وإنتاج أول طوافة قادرة على حمل الإنسان.. وبسبب ظرف الحرب تم تصنيف التصميم على أنه تصميم سري مما أدى إلى منع المخترع "تشارلز فلينشر" من تسجيل براءة إختراعه.. وأدى هذا الأمر لاحقاً إلى خلافات تجارية وقانونية في محاكم الولايات المتحدة الأمريكية والبريطانية على حقوق استغلال الاختراع وتم في النهاية تثبيت اسم فليتشر كمخترع ومصمم للجهاز.
وفي بريطانيا عام 1959، من نموذج SRN1 وزنها 4 طن وارتفاع تسريب الهواء 0.3 م، تولى الإشراف على صنعها المهندس كريستوف كوكريل.. وقد قامت هذه الطوافة بأول رحلة لها عبر قناة المانش، ولفت نجاحها أنظار أقطاب الصناعة في بريطانيا وأوربا، ووفر الدعامة الأولى لنجاح المشروع وتطويره .
كما صنع في عام 1962 النموذج الثاني للطوافة SRN2 وبلغ وزنه 27 طناً وسرعته 70عقدة ويحمل 70راكباً.. وفي عام 1989 أنتجت شركة هوفركرافت البريطانية British Hovercraft طوافة عسكرية ضخمة BH7 طولها31 م وعرضها15 م ووزنها الإجمالي 100 طن وزودت بأسلحة مختلفة .. واستخدم في هذه الطوافة محرك عنفي استطاعته 6000 حصان، ومروحة هوائية بأربع شفرات للدفع، ومروحة طاردة مركزية بـ 12 شفرة للرفع.
كما أنتجت فرنسا أولى طوافاتها عام 1962(تيربلان Bc-4-Terplane) وكانت أول طوافة في العالم تستطيع رفع حمولة كبيرة.. ثم توالت النماذج Bc-7 Bc-6، مع تطويرها دوماً حتى أنتجت حديثاً طوافة عملاقة N -300 تعمل على خطوط بحر المانش وخطوط كورسيكا وطولها 53 م وعرضها 23 م وتحـمل 400 مســافر و 55سيارة، وتتنقل بسرعة 100كم/سا.. أما وزنها مع الحمولة فيبلغ 265 طناً، وتستخدم أكبر محرك في العالم استطاعته 16000حصان، وللوسادة الهوائية 48 حجرة مرنة مستقلة الواحدة عن الأخرى.. كذلك شاركت دول متقدمة أخرى في تحقيق إنجازات مماثلة، منها روسيا الاتحادية التي أنتجت الطوافة زرنيتسا Zernitsa عام 1972 ومركبة GUS العسكرية عام 1979 وقد صنعت من المعادن الخفيفة.
الوسادة الهوائية
راودت هذه الفكرة الفيزيائيين قديماً، ولم تتوافر إمكانيات تطبيقها إلا حديثاً بسبب تقدم التقانة، ويتلخص مبدأ الوسادة الهوائية بتحقيق التوازن بين الوزن الكلي للطوافة والقوة الرافعة الناتجة من ضغط الهواء تحتها.. وهناك نماذج عدة للوسادة الهوائية ولكنّ النموذجين الأكثر شيوعاً هما:
1 ـ النموذج ذو الناقوس (أو الحجرة المليئة) وهو إنجاز فرنسي ويكون فيه هواء الرفع مضغوطاً في حجرة على شكل ناقوس، ويتسرب من المسافة بين أسفل الناقوس والأرض ويتميز هذا النموذج بضخامة حجم الهواء الضائع.
2 ـ النموذج المحيطي: وهو إنجاز إنجليزي ويكون فيه هواء الرفع موزعاً نحو الداخل بوساطة فتحة دائرية موضوعة حول الناقلة وتنتشر بعد ذلك نحو الخارج لتلامس الأرض ويتميز هذا النموذج بانخفاض الاستطاعة اللازمة لتوليد الهواء المضغوط نسبياً.
الخواص الرئيسة للطوافة
وهي ثلاثة عناصر أساسية: الضغط والاستطاعة والتعليق.
1 ـ الضغط: إن القوة الحاملة للوسادة الهوائية تساوي الضغط مضروباً في مساحة الوسادة، أي لا يتعلق الضغط إلا بالوزن و المساحة وليس بالضاغط (مولد الهواء). ومهما كان نموذج الوسادة الهوائية فإن الضغط الممارس على الأرض يكون ضعيفاً جداً، ولايزيد على 500 كغ/م2.. وهذه القيمة أصغر بنحو 50 إلى 100 مرة من ضغط إطارات الشاحنة على الأرض، وأقل بـ 20 مرة من ضغط القدم البشرية على الأرض.
2 ـ الاستطاعة: لما كان من الضروري تغذية الوسادة الهوائية للطوافة بالهواء المضغوط دوماً، فهذا يتطلب صرف طاقة في أثناء التوقف كما في الحركة، ولذا من المستحسن استخدام الطوافات ذات السرعات الكبيرة.. وتتناسب الطاقة اللازمة طرداً مع تدفق الهواء إلى المحيط في حين تزداد القوة الحاملة بازدياد المساحة.. وعليه فإن الوسادة الهوائية اقتصادية بقدر ما تكون كبيرة، وتعد الطوافات ذات الأبعاد الكبيرة أكثر مردوداً من الصغيرة.
كما تحاط جدران الطوافة بحجرات مرنة، وهي عبارة عن حواجز لدنة من نسيج نايلون لدن neoprene-nylon ذي مقاومة كافية، قادر على احتواء الهواء تحت الضغط، ومرن إلى درجة كافية بحيث يتغير شكله تبعاً للعوائق (الأجسام الصلبة أو الأمواج). وعامة إن الاستطاعة الضرورية تتعلق بارتفاع التسريب.
3ـ التعليق: إن الوسادة الهوائية هي في حد ذاتها عنصر تعليق. أما الكتلة غير المعلقة هنا فهي هواء الوسادة، وهي ضعيفة جداً أمام الكتلة الكلية، وهذا ما يمكنها من متابعة تضاريس الأرض بسرعة كبيرة, ويقال تقنياً إن ترددها الخاص مرتفع القيمة.
الأجزاء الرئيسية للطوافة
ويمكن تقسيمها إلى: الهيكل والمراوح والحجرات المرنة والمحركات .
- الهيكل: يجب الإشارة هنا إلى ضرورة استخدام المواد المعدنية الخفيفة. وبازدياد تطور صناعة البتروكيمياويات، زاد الميل إلى استخدام المواد المركبة كالألياف الزجاجية fiberglass وغيرها.
- المراوح: إن الاختيار الصحيح للمراوح يرفع المردود ويحسن الأداء، لذا فاختيار نوع المروحة وقطر ها اختياراً صحيحاً مهم جداً ويماثله اختيار الدورة الصحيحة للمحرك لتطوير قوة دفع جيدة. فكلما زاد قطر المروحة زادت قوة الدفع ولكن المراوح الكبيرة تحتاج إلى واقيات وحوامل كبيرة وثقيلة، وإلى نسب تخفيض سرعة عالية جداً من أجل دورة المحرك المناسبة.
- الحجرات المرنة: استطاع المهندس الفرنسي جان بيرتان Jean Bertin تغيير مفهومي ارتفاع التسريب وارتفاع العقبات جذرياً، وذلك بابتكاره الستارة المرنة jupe souple التي يتغير شكلها تبعاً للعقبات التي تواجه الطوافة.
إن الحجرات المرنة هي سواتر مرنة تصنع من نسيج نايلون مرن غالباً ذي مقاومة كافية للهواء المحصور تحت الضغط، ومرونته كافية بحيث يتغير تبعاً للعوائق سواءً كانت أجساماً صلبة أم أمواجاً، كما يجب أن يكون هذا النسيج كاتماً للماء والهواء وذا مقاومة عالية للاهتراء.
إن المواصفات العامة التي تميز هذا النوع من القماش الخاص هي: وزن المتر المربع، مقاومة الاحتكاك الجاف والرطب، نفوذ الماء والهواء، الانحلال بالبنزين، درجة اللمعان والإضاءة، مقاومة التمدد والتمزق، مقاومة الحرارة والبرودة، سرعة الاشتعال، مقاومة الماء وسوائل التنظيف مثل الزيوت والمحروقات.
- المحركات: مما لاشك فيه أن عملية اختيار المحرك المناسب للطوافة البرمائية مرحلة شاقة وصعبة، فليس هناك ما يؤكد صلاحية محرك معين، يمكن استخدامه مباشرة. لقد استخدمت دول وشركات مصنعة كثيرة محركات بأنواع مختلفة فكانت النتائج التجريبية الخاصة هي مقياس الصلاحية الوحيد.



مقالات ذات صلة
اخترنا لكم