العدد 3363
 - 
الثلاثاء ٢٦ - أكتوبر - ٢٠٢١ 
ABU DHABI
ABU DHABI
الثلاثاء ٢٦ - أكتوبر - ٢٠٢١  /  العدد 3363



تابعونا على فيس بوك
تابعونا على تويتر
مقالات ودراسات
في تقرير صادم لـ"معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام":
العالم في خطر حقيقي بسبب الأسلحة النووية

أعلن باحثون مؤخراً أن التراجع في عدد الأسلحة النووية الذي شوهد منذ أوائل التسعينات يبدو أنه قد تباطأ، مع وجود بعض المؤشرات على زيادة في أعدادها، وذلك في الوقت الذي التزمت فيه الدول النووية بتجديد ترساناتها أو توسيعها في بعض الأحيان.. وقال هانز كريستنسن من معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام (سيبري) لوكالة فرانس برس: "يبدو أن خفض الترسانات النووية الذي اعتدنا عليه منذ نهاية الحرب الباردة في طريقه إلى التراجع".
وبلغ إجمالي كمية الأسلحة النووية بين الدول التسع المسلحة نووياً، الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية 13080 في بداية عام 2021، بانخفاض طفيف من 13400 في السنة السابقة، حسب تقديرات "سيبري".

وأضاف هانز كريستنسن : "إننا نشهد برامج تحديث نووي مهمة للغاية في جميع أنحاء العالم وفي كل الدول النووية".. وأردف أنه يبدو أيضاً أن الدول النووية ترفع من "الأهمية التي توليها للأسلحة النووية في استراتيجياتها العسكرية".. وأشار كريستنسن إلى أن هذا التغيير يمكن ملاحظته لدى كل من روسيا والولايات المتحدة اللتين تمتلكان معا أكثر من 90 بالمئة من الأسلحة النووية في العالم، مؤكدا أن من السابق لأوانه القول ما إذا كانت الإدارة الأمريكية الجديدة في عهد الرئيس جو بايدن ستحيد عن الاستراتيجية المتبعة في ظل إدارة سلفه دونالد ترامب.. وقال معدو التقرير إن "جميع الدول السبع الأخرى المسلحة نوويا إما تطور أو تنشر أنظمة أسلحة جديدة أو أعلنت عزمها على القيام بذلك".
زيادة 1.4 مليار دولار في الإنفاق
من جانبها أفادت "الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية" بأنه "على الرغم من تفشي جائحة كورونا، زادت الدول المسلحة نووياً العام الماضي الإنفاق على ترسانات الأسلحة النووية بمقدار 1.4 مليار دولار.. وفي تقرير مفصل لها تحت عنوان: "تواطؤ: الإنفاق النووي العالمي عام 2020"، كشفت الحملة كيف واصلت الدول التسع المسلحة نوويا في العالم زيادة إنفاقها على هذه الأسلحة عام 2020.
وقالت في التقرير: "بينما امتلأت أسرة المستشفيات بالمرضى، وعمل الأطباء والممرضات على مدار الساعة وشحت اللوازم الطبية الأساسية، وجدت تسع دول أن لديها أكثر من 72 مليار دولار لصرفها على أسلحة الدمار الشامل لديها".. وأشارت إلى أن "هذا الإنفاق يمثل زيادة قدرها 1.4 مليار دولار (1.2 مليار يورو) عن إنفاق عام 2019، بحسب الحملة التي فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2017، حيث أنفقت الولايات المتحدة 37.4 مليار دولار في هذا المجال أي أكثر من نصف المبلغ الإجمالي، أو ما يمثل حوالى 5% من إجمالي إنفاقها العسكري العام الماضي، في حين أن الصين أنفقت حوالى 10 مليارات دولار وروسيا 8 مليارات دولار".. تجدر الإشارة إلى أن الدول المسلحة نوويا وتشمل كذلك بريطانيا وفرنسا والهند وإسرائيل وباكستان وكوريا الشمالية، أنقت بشكل مشترك أكثر من 137 ألف دولار كل دقيقة في عام 2020 على السلاح النووي، وفق التقرير.. هذا وتم تسجيل الزيادة في الإنفاق ليس فقط في وقت كان العالم يكافح أسوأ جائحة منذ قرن، ولكن أيضا مع تكاتف العديد من البلدان الأخرى معاً لحظر الأسلحة النووية.
إهدار المليارات
بالإضافة إلى ما سبق، ذكر تقرير الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية أنه "بينما استمرت هذه الدول التسع في إهدار المليارات على أسلحة الدمار الشامل، كان باقي العالم منشغلاً بجعلها غير قانونية"، مشيراً إلى "كيفية توجيه الحكومات أموال الضرائب بشكل متزايد إلى مقاولي الأسلحة الذين ينفقون بدورهم مبالغ متزايدة على جماعات الضغط لتشجيع الإنفاق".. كما أوضح التقرير أن "أكثر من 20 شركة منتجة للأسلحة النووية استفادت من هذا الإنفاق العام الماضي من خلال عقود قائمة أو جديدة، إذ حصلت 11 شركة غربية وحدها على 27.7 مليار دولار من خلال عقود لشراء أسلحة نووية جديدة أو معدلة".
وبالحديث عن الشركات الأكثر استفادة من العقود، يذكر "نورثروب غرومان"، و"جنرال دايناميكس"، و"لوكهيد مارتن"، و"رايثيون تكنولوجيز، و"دريبر"، حيث لفت التقرير إلى أن "ما يقرب من نصف الإنفاق الأمريكي العام الماضي أو 13,7 مليار دولار، ذهب إلى شركة "نورثروب غرومان" لبناء نظام أسلحة نووية جديد تماماً"، إذ أن "هذه الشركة أنفقت بدورها 13.3 مليون دولار للضغط على صانعي السياسة الأميركيين لإنفاق مزيد من الأموال على الدفاع، ومليوني دولار أخرى لتمويل مراكز الفكر الكبرى التي تجري أبحاثاً وتكتب عن الأسلحة النووية".
ورأت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية أن "الضغوط التي مارستها الشركات بشكل عام أتت ثمارها بشكل جيد"، موضحة أن "الشركات استعادت 236 دولاراً في عقود الأسلحة النووية مقابل كل دولار صرفته العام الماضي للضغط على الحكومات لإنفاق المزيد على الدفاع".. جدير بالذكر أنه في أكتوبر الماضي، حصلت معاهدة طرحتها الحملة لإلغاء الأسلحة النووية على تصديق الدولة الخمسين عليها لتدخل حيز التنفيذ في يناير 2021.
معاهدة عدم الاانتشار
تقيّد المعاهدة انتشار الأسلحة النووية عبر نظام وقائي يمكن التحقق منه، ويُعدّ مشتركاً على نطاق عالمي تقريباً.. وهي من أبرز المعاهدات الدولية التي تهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية وتكنولوجيا الأسلحة، وتحفز على تعزيز التعاون حول الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وتهدف إلى نزع السلاح النووي.
وتقول إيزومي ناكاميتسو، الممثلة السامية لشؤون نزع السلاح أن التقديرات كانت تشير في البداية إلى أنه مع حلول عام 1975 قد يصل عدد الدول التي تحوز على أسلحة نووية إلى 20 دولة، وقالت: "لا يمكن أن نعتبر هذا النجاح من المسلمات، لأنه بالإضافة إلى الالتزام القانوني الخاص بنزع السلاح ضمن المادة السادسة من المعاهدة، فإن معاهدة عدم الانتشار النووي عملت كمنتدى للتفاوض بحكم الأمر الواقع بشأن نزع الأسلحة النووية".
وتُعتبر هذه المعاهدة الوثيقة الوحيدة الملزِمة للدول الحائزة على سلاح نووي في معاهدة متعددة الأطراف تهدف إلى نزع السلاح.. ومن أهم ما تمخضت عنه وأنتجته المعاهدة تدابير تفيد في بناء الثقة والشفافية، من ضمنها تعهد بإزالة الترسانة النووية التي من شأنها أن تقود إلى نزع السلاح النووي.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه المؤتمر، تقول الممثلة السامية لنزع السلاح، إن أبرز هذه التحديات يتمثل في التفاوت في تعريف ما يترتب عليه نجاح المؤتمر، وفي السياق الجيو-سياسي الراهن.. وقالت: "لا يمكن أن ندفن رؤوسنا في التراب إزاء حقيقة أن العالم اليوم يختلف كثيراً عما كان عليه في 2015، وفي 2010.. لقد تحطمت العلاقات بين الدول، خاصة الدول التي تمتلك أسلحة نووية، وأصبح ما يسمى بمنافسة القوى الكبرى هو ما يتسم به العصر. كما أن الانقسام، وعدم الثقة، وندرة الحوار، كل ذلك أصبح القاعدة.. وشبح المنافسة النووية غير المقيّدة يلوح في الأفق للمرة الأولى منذ سبعينيات القرن الماضي".
وأضافت ناكاميتسو أن ما يحدث اليوم يمكن أن يُسمى بـ "النوع النووي" في سباق التسلح. وهو سباق لا يعتمد على الكم ولكن على الأسلحة الأكثر سرعة وثباتا ودقة.. وقالت إن الصراعات الإقليمية ذات البعد النووي تزداد سوءا وتحديات الانتشار لا تتراجع، معربة عن أملها في أن تتم مناقشة هذه القضايا في مؤتمر الاستعراض بشكل بنّاء وبطرق يمكن من خلالها المضي قدماً كجزء من التنفيذ الكامل للمعاهدة.



مقالات ذات صلة
اخترنا لكم