"الصياد" تتحدث هنا عن حكاية هذه الفضيحة منذ الشرارة الأولى.
">
العدد 3363
 - 
الأحد ٢٥ - أكتوبر - ٢٠٢٠ 
ABU DHABI
ABU DHABI
الأحد ٢٥ - أكتوبر - ٢٠٢٠  /  العدد 3363
تابعونا على فيس بوك
تابعونا على تويتر
السرّ في "غداء الإليزيه" يوم 23 نوفمبر 2010 كابوس فساد "مونديال قطر 2022"

يلاحق ميشيل بلاتيني وجوزيف بلاتر

* ميشيل بلاتيني: أشعر ألا علاقة لي نهائياً بهذه القضية.. إنها قضية قديمة

* جوزيف بلاتر: الأمر مرتبط بالرئيس ساركوزي.. وليس بلاتيني بشكل مباشر

* جياني إنفانتينو: نجدد التزامنا الكامل بالتعاون مع السلطات في أي بلد من العالم



أطلقت السلطات الفرنسية مؤخراً سراح ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي السابق لكرة القدم دون توجيه أية تهم له، وذلك حسب ما قال محاميه وليام بوردون.. وكانت السلطات الفرنسية قد احتجزت بلاتيني في العاصمة باريس دون أن يُعتقل وذلك للاستماع إلى شهادته بشأن قضايا الفساد المتعلقة بملف استضافة قطر لكأس العالم 2022.. وقال محاميه: "نعم، أطلق سراح بلاتيني دون توجيه تهمٍ أو دعاوٍ.. ولم يكن هناك داع لكل هذه الضجة حول الموضوع".. لكن ضجيج قضيته مازال يتردد في أروقة الصحافة والإعلام في العالم إثر الحديث عن تورطه في فضيحة رشاوى مونديال 2022 بين متهم ومدافع.

"الصياد" تتحدث هنا عن حكاية هذه الفضيحة منذ الشرارة الأولى.

عادت إلى الواجهة مجدداً شبهات تتعلق بمنح قطر حق استضافة مونديال 2022، عندما كشفت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية قبل أشهر، عن وثائق تظهر أن الاتحاد الدولي وقع عقداً سرياً مع شبكة الجزيرة المملوكة لقطر، قبل 3 أيام من التصويت على منظم نهائيات 2022، وتظهر الوثائق أن مديرين تنفيذيين من "الجزيرة" وقعوا في 2010 العقد التلفزيوني مع انتهاء حملات الترشح لاستضافة كأس العالم، وقد تضمن العقد رسماً قدره 100 مليون دولار (77 مليون جنيه إسترليني) يدفع في حساب معين لـ"فيفا" إذا فازت قطر في استضافة مونديال 2022، وقالت "صنداي تايمز" أيضاً أن بلاتر والأمين العام السابق للفيفا الفرنسي جيروم فالك وقعا العقد بعد أسبوع من التصويت لقطر، التي قدمت مبلغ 480 مليون دولار إضافية للفيفا بعد ذلك بثلاث سنوات.

وقال بلاتيني للصحفيين، بعد مغادرته مركز الشرطة، إنه لا يعرف سبب وجوده هناك، لكنه أجاب عن جميع الأسئلة التي وجهت إليه، وأضاف أنه غير قلق من أي شيء، وقال: "أنا دائماً غير قلق، لأني أشعر ألا علاقة لي نهائياً بهذه القضية، إنها قضية قديمة، وقد شرحت الأمر، وأنا دائماً أعبر عن نفسي بشفافية تامة في جميع المقابلات الصحفية، وهم يواصلون التحقيق، ويبحثون".

ولا يزال مسؤولون يحققون منذ عامين في مزاعم فساد مرتبطة بنسختي كأس العالم 2018 و2022، وأفادت تقارير باستجواب الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" سيب بلاتر عام 2017، وأكد محامو بلاتيني، في بيان، أنه لم يتعرض للاعتقال وأنه "عبر عن نفسه بهدوء ودقة، مجيباً عن كافة الأسئلة، بما فيها تلك المتعلقة بظروف بطولة أمم أوروبا 2016، وقد قدم توضيحات مفيدة".



صفقات تجارية ثنائية



يقول  دان روان محرر الشؤون الرياضية في "BBC": "هذه هي نتيجة عامين من عمل المحققين الفرنسيين التابعين لوحدة جرائم المال الخطيرة، التي تنظر، مثل نظيرتيها في الولايات المتحدة، وسويسرا، في ادعاءات الفساد المتعلقة بقرار الفيفا منح قطر حق استضافة كأس العالم في 2022، ولا عجب أن يستجوب بلاتيني، بعد استجواب رئيس الفيفا السابق بلاتر، ومن المفهوم أن التحقيقات ركزت على الغداء الذي حضره بلاتيني في باريس قبل أيام من التصويت الكبير المثير للجدل في 2010، مع الرئيس الفرنسي آنذاك، نيكولاس ساركوزي، في مقر إقامته الرسمي، بحضور أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ويشتبه منذ فترة في أن صفقات تجارية ثنائية مهمة ومحتملة بين الدولتين، وشراء قطر لنادي سان جيرمان لكرة القدم، قد استغلت للتأثير في الحصول على دعم ساركوزي.

ويتابع : في عام 2015 قال لي بلاتيني، حينما كان شخصية رياضية مؤثرة، إنه "غير نادم" على تصويته لصالح قطر، بالرغم من ادعاءات الفساد، وانتهاكات حقوق الإنسان الموجهة إلى البلاد، والفوضى التي سيجلبها مونديال يقام في الشتاء، بالتزامن مع ألعاب الدوريات الأوروبية.. ولكنه ربما يساوره شعور مختلف الآن.



المتقاعد أمام القضاء



قال الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جوزيف بلاتر: "العدالة الفرنسية تبحث في مسألة تورط بلاتيني في الحصول على رشاوى مقابل منح قطر تنظيم مونديال 2022".. وأضاف: "لكن أعتقد أن الأمر ليس كذلك على وجه التحديد، حيث إنه مرتبط بشكل أساسي بالرئيس الأسبق لفرنسا نيكولا ساركوزي، وليس بلاتيني بشكل مباشر".. وأكمل: "لقد أمضى بلاتيني ساعات عدة تحت الضغط أثناء الاستجواب، لكن يجب ألا ننسى أن الشخصين الآخرين معه كانا مرتبطين بشكل مباشر بالرئيس السابق ساركوزي".. وأتم: "لذا كان الهدف مما حدث، هو عدم جعل بلاتيني في وضع سيئ، ولكن الحصول منه على مزيد من المعلومات تخص إمكانية تورط رئيس فرنسا الأسبق في منح قطر تنظيم المونديال".

وأكد بلاتر أنه "مستعد" لأن يعاد الاستماع إليه من قبل القضاء الفرنسي في إطار التحقيق حول منح قطر تنظيم كأس العالم 2022، لكن على شرط أن تتم جلسة الاستماع في سويسرا فقط، حسب ما نقلته صحيفة "لوموند" الفرنسية في تقرير كتبه الصحافي، ريمي دوبري، تحت عنوان "فيفا: جوزيف بلاتر على جميع الجبهات القضائية".. وبحسب التقرير، لم يعد جوزيف بلاتر، ذو الـ83 عاماً، في الطليعة، وبات الآن يعيش فترة تقاعد هادئة في سويسرا.. لكن رئيس الاتحاد الدولي السابق (1998-2018)، الموقوف عن العمل لست سنوات من قبل لجان الانضباط التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، لا يزال موضع اهتمام العدالة، وفقاً لمعلومات "لوموند"، ترغب العدالة الفرنسية بالاستماع إلى أقواله في إطار تحقيقها حول إسناد تنظيم كأس العالم المثير للجدل إلى قطر.

وفي أبريل/نيسان 2017، في مدينة زيوريخ، استجوب قضاة مكتب المدعي العام المالي الفرنسي بلاتر كشاهد في إطار التحقيق الأولي المتعلِّق بـ"الفساد الخاص"، و"التآمر الجنائي" و"المتاجرة بالنفوذ والتستر على المتاجرة بالنفوذ"، والذي تم فتحه في عام 2016، وهذه المرة، يريد المحققون الاستماع لأقوال بلاتر في فرنسا من أجل التوسع في عدد من النقاط المتعلقة بحملة إسناد المونديال لقطر.. يأتي هذا بعد فترة من احتجاز الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم ميشيل بلاتيني على خلفية هذا الملف.



غداء "يهم" القضاء الفرنسي



من جهته، أكد بلاتر لـ"لوموند" أنه "على استعداد للرد على المحاكم الفرنسية، ولكن في سويسرا"، يذكر أنه، ومنذ أن قدم استقالته في يونيو/حزيران 2015 على إثر حملة مكافحة الفساد التي قامت بها العدالة الأميركية والتي طالت الفيفا، لم يغادر الثمانيني وطنه إلا مرة واحدة فقط، عندما سافر إلى روسيا، بدعوة من فلاديمير بوتين، لحضور كأس العالم.

ويهتم الادعاء العام الفرنسي الذي يود التحقيق مع بلاتر في مناسبة محددة، وهي الغداء الذي تم في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2010 في قصر الإليزيه، بحضور الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وميشيل بلاتيني، وأمير قطر الحالي تميم آل ثاني، والشيخ حمد بن جاسم الذي كان آنذاك رئيساً للوزراء ووزيراً للخارجية بقطر، وكلود غيان الأمين العام للقصر الرئاسي الفرنسي، وكذلك صوفي ديون، مستشارة نيكولا ساركوزي المعنية بالرياضة.. وقد تم احتجاز هذه الأخيرة من قبل المكتب المركزي لمكافحة الفساد والجرائم المالية والضريبية في إطار هذا التحقيق، بسبب "الاشتباه بأعمال الرشوة والارتشاء من أشخاص لا يمارسون وظائف مدنية"، وكذلك تم الاستماع لأقوال كلود غيان بصفته "مشتبه طليق" في نفس القضية، كما حاول المحققون مقارنة روايات بلاتيني وغيان وديون.



الفيفا وقناة "الجزيرة"



من ناحية أخرى، تهتم العدالة الفرنسية بما كشفت عنه صحيفة "صنداي تايمز"، عن إبرام عقد بين الفيفا وقناة "الجزيرة"، وكان ذلك قبل ثلاثة أسابيع من التصويت على إسناد المونديال لقطر، وتحديداً في 2 ديسمبر/كانون الأول 2010. وبحسب الصحيفة، كانت هناك مكافأة مرتقبة قدرها 100 مليون دولار تحصل عليها الفيفا في حال حصول قطر على حق تنظيم المونديال، وقد تم بالفعل تحويل المبلغ إلى الفيفا، التي بدورها قدمت 200 ألف دولار مكافأة لكل عضو مصوّت في لجنتها التنفيذية، وبررت الفيفا هذه "البادرة" بنجاح كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا.. ويذكر أن بلاتر أكد أنه صوّت لصالح الولايات المتحدة، وأنه تحسر على فوز قطر، مع ذلك، تشير عدة دلالات ومصادر إلى أنه أعطى صوته لقطر خلال تصويت الجولة الرابعة والأخيرة.



شكوى من "ضرر معنوي"



تقدم جوزيف بلاتر بشكوى أمام العدالة السويسرية بخصوص تعرضه لـ"ضرر معنوي" وهذه الدعوى أقامها بلاتر ضد الفيفا ورئيسها الحالي جياني إنفانتينو، المنتخب في عام 2016 والذي تم التمديد له لأربع أعوام أخرى في 5 يونيو/حزيران الماضي، ويلوم بلاتر خليفته والفيفا على اتهامه في 2016، بتلقي مكافأة تقدر بـ12 مليون فرنك سويسري عقب كأس العالم 2014 في البرازيل، واعترض الرئيس السابق للفيفا على هذه الادعاءات وأكد أنه حصل على "مكافأة كبيرة بقيمة 10 ملايين فرانك سويسري" بسبب "نجاح" كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا، ومن ناحية أخرى، يطالب بلاتر بحوالي 60 ساعة فاخرة يملكها ولا تزال في حوزة الفيفا.. ومنذ سبتمبر/أيلول 2015، يخضع بلاتر لدعوى جنائية فتحها مكتب المدعي العام السويسري، فيما يتعلق بالقضية الشهيرة المتمثلة في دفع مليوني فرنك سويسري إلى بلاتيني عام 2011.. وتمت تبرئة هذا الأخير في هذه القضية من قبل الادعاء العام.



الفيفا ملتزم بالتحقيقات



قال الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إنه ملتزم بالتعاون مع التحقيقات في أعقاب اعتقال رئيس الاتحاد الأوروبي "يويفا" السابق، ميشيل بلاتيني في فرنسا، فيما يتعلق بتحقيق فساد في منح قطر استضافة كأس العالم 2022.. وأضاف "فيفا" أنه على علم بالتقارير المتعلقة ببلاتيني، لكنه لا يملك تفاصيل التحقيقات الفرنسية.. وبصفته رئيساً لـ"يويفا" كان بلاتيني نائباً لرئيس الـ"فيفا" السابق جوزيف بلاتر، وكان له صوت في اختيار مستضيفي المونديال.. وقال "فيفا": "نجدد التزامنا الكامل بالتعاون مع السلطات في أي بلد من العالم يجري فيه تحقيقات متعلقة بأنشطة كرة القدم".


كادر:


بعد فضائح "مونديال قطر".. 5 دول يمكن أن تستضيف كأس العالم


وسط علامات استفهام كثيرة وشكوك مريبة، فازت قطر على عروض من أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة بتصويت من اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم باستضافة مونديال 2022، لكن أكثر من نصف أعضاء اللجنة البالغ عددهم 22 شخصاً متهمون الآن بتلقي رشاوى.. ويبرز تساؤل بشأن قدرة الاتحاد الدولي لكرة القدم على اتخاذ قرار يعيد الأمور إلى نصابها ويصحح الأوضاع الفاسدة التي منحت دولة صغيرة ليس لديها البنية التحتية اللازمة من أجل استضافة هذا الحدث الكروي العالمي.

وقد دعا كثيرون إلى تجريد قطر من استضافة كأس العالم الذي حصلت عليها عبر الرشى.. وحسب صحيفة "ميرور" البريطانية فإن هناك 5 دول يمكن أن تستضيف كأس العالم بدلاً من قطر إذا اتخذ الفيفا قراراً بذلك:

1- إنجلترا: لم تستضف إنجلترا كأس العالم منذ عام 1966، وفازت بالبطولة مرة واحدة، ولدى إنجلترا الملاعب والبنى التحتية المثالية لاستضافة مثل هذا الحدث.

2- أمريكا: استضافت الولايات المتحدة كأس العالم 1994 وتأهلت إلى دور الـ 16 قبل أن تغادرها على يد البرازيل الفائزة، وازدادت شعبية اللعبة في الولايات المتحدة منذ ذلك الحين، واستضافة كأس العالم الثانية قد تدفع كرة القدم في الولايات المتحدة إلى مستوى آخر.

3- إسبانيا: استضافت إسبانيا آخر بطولة لكأس العالم عام 1982 ووصلت إلى الجولة الثانية، ومنذ ذلك الحين، استمرت إسبانيا في السيطرة على الساحة الدولية من عام 2008 إلى عام 2012.

4- الأرجنتين: لم تستضف الأرجنتين كأس العالم منذ فوزها بها عام 1978، لكنها فازت بها للمرة الثانية عام 1986.

5- هولندا: هولندا لم تستضف كأس العالم أبداً، لكنها تملك القدرة على تنظيم كأس عالم يليق بدولة لها باع طويل في كرة القدم.



مقالات ذات صلة
اخترنا لكم