العدد 3363
 - 
الأحد ٢٥ - أكتوبر - ٢٠٢٠ 
ABU DHABI
ABU DHABI
الأحد ٢٥ - أكتوبر - ٢٠٢٠  /  العدد 3363
تابعونا على فيس بوك
تابعونا على تويتر
صفقات وتسليح
ترمز إلى قوة وجبروت الجيوش في العالم الدبابة.. سيدة الحرب البرية
لا تزال الدبابات تلعب دوراً حاسماً في تحقيق النجاح بميدان المعركة، كما لا تزال ترمز إلى قوة وجبروت أي جيش كان.. أثبتت أنها سيدة الحرب البرية بلا منازع، وأن العلاقة بين الدرع والقذيفة سيشكل الصراع بين المنتصر والمهزوم في الحروب القادمة.. ففي حروب المستقبل سيكون النصر دائماً لمن يمتلك مقومات هذا النصر من علم وتطور وعقيدة.
وبالرغم من التطور الهائل الذي شهدته كل الأسلحة في القوات المسلحة العصرية، لا شك في أن الجيوش الحديثة ما زالت تعتمد في قوتها وكفاءتها على العديد من العناصر، أهمها الدبابات التي تشكل رأس الحربة في عمليات الاشتباك وساحات المعارك.

تتزود الدبابة الحديثة بدروع قوية وأسلحة ذكية يمكن إطلاق النيران منها عن بعد أو التحكم فيها من قبل أفراد الطاقم الجالسين في قمرة القيادة المريحة المنعزلة عن بقية أقسام الدبابة وقسم المدفع ضمناً، الأمر الذي يمكن أفراد الطاقم من البقاء على قيد الحياة والاستمرار في أداء المهمة القتالية الموكلة إليهم حتى في حالة إصابة الدبابة بالوسائل المعادية المضادة للدبابات.
وتعد الدبابات من الوسائط المكلفة للغاية من ناحية التشغيل، فهي بحاجة إلى قدر كبير من الدعم الفني والصيانة، ورغم ذلك هي لا تزال تمثل عنصراً رئيسياً في ترسانات معظم الجيوش في العالم، حيث انتزعت الدبابة تدريجياً مركز الصدارة من "سلاح الفرسان" وتطورت على مستوى التقانة كما وتكتيكاتها القتالية على مدى عدة أجيال وخلال ما يزيد على قرن كامل تقريباً.
آلة الحرب المبهرة
يعتمد حسم أي معركة بالأساس على التفوق التكنولوجي والتكتيكي للقوات المقاتلة، فتطور المعدات المستخدمة يوفر الكثير من الجهد والدماء وكذلك يضمن السيطرة والنصر في أرض المعركة، ومن هذا المنطلق كان التسابق المحموم لتطوير الأسلحة بشكل عام حتى لتكاد تكون التكنولوجيا العسكرية هي قاطرة التطور التكنولوجي حول العالم.. ومن أمثلة ذلك الإنترنت والرادرات وتطور الطائرات بشكل عام، فقد كانت تلك الأمثلة وغيرها نتاجاً مباشراً لمتطلبات تطوير الأسلحة حول العالم.
ولما كانت القوات البرية هي التي تحسم أي حرب لتميز المنتصر من المهزوم، وهي التي تحقق السيطرة على الأرض؛ لزم ذلك وجود وتطوير الدبابات على مستوى العالم، فمن منا لا يعرف هذة الآلة الرائعة والمميتة في نفس الوقت، ولكن هل تساءلت يوماً ما هي الأسس العلمية التي تبنى عليها هذه الآلات وكيف نشأت وتطورت..؟
لعلنا في السطور القادمة نجيب عن هذه التساؤلات بشيء من التفصيل.
نشأة الدبابات
حسب الخبير العسكري الدكتور محمد فرج : يمكن تعريف الدبابة بأنها عربة قتال ثقيلة التدريع ومجنزرة، فتميز كل نقطة من نقاط هذا التعريف "الدرع والحركة والتسليح" تجعل من الدبابة أداة قتل وسيطرة ميدانية نموذجية.. ففي بداية القرن الماضي اخترع المهندس البريطاني ديفيد روبرتس الجنازير لحل مشكلة انغماس عجلات جرارات الحرث في الطين مما يعوق عملها، الأمر الذي أدى إلى توزيع ثقل الجرارات على كامل مساحة الجنزير فسهل حركتها في الحقول الموحلة، ولقد كانت هذه الميزة سببا في التفكير في استغلالها في آلة حربية.
تطورت الدبابات كثيراً عما كانت عليه منذ نشوئها في مطلع القرن العشرين، ولكن عند المقارنة ما بين الدبابات على مدى عقود القرن الماضي، نرى أن أوزانها، وسماكة دروعها، وأحجام مدافعها، قد تزايدت بشكل كبير حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، وعلى نقيض ذلك نجدها لم تتغير كثيراً من حيث هذه النواحي منذ مرحلة ما بعد الحرب وحتى وقتنا الراهن.. لقد كان تطوير الدبابات المعاصرة نوعياً أكثر مما كان كمياً.. وبقيت عوامل ثلاثة رئيسية تحكم مستوى رقي الدبابة، ألا وهي "القدرة النارية، القدرات الحركية، والحماية" وحيث أنه من الصعب بمكان، الوصول إلى كمال توفير هذه العناصر مجتمعة، فقد تواصلت عملية الموازنة ما بينها والتركيز على ما يناسب منها المذاهب العسكرية المعتمدة من قبل تلك الدول المصنعة للدبابات على اختلاف ظروفها واستراتيجياتها.
وتعني القدرة النارية، تأمين كثافة نيران كافية للدبابة لمواجهة دروع العدو، ويتضمن ذلك القدرة على رصد وتعقب واستهداف العدو.. أما الحماية فتشمل قدرة الدبابات على تجنب الكشف والرصد المعادي، والقابلية للصمود في وجه نيران الخصم لتجنب التدمير، بينما تنقسم الحركية إلى حركية تكتيكية، مثل قدرتها على عبور الأراضي الوعرة، واجتياز الموانع الرأسية والأفقية والمائية، وحركية إستراتيجية تتضمن قابلية الدروع للنقل بوسائل النقل البري والبحري والجوي نحو ساحات العمليات البعيدة.
مشكلة الخنادق
وفي الحرب العالمية الأولى واجهت القوات البريطانية مشكلة الخنادق؛ حيث كان من المستحيل على الجنود المرابطين في الخنادق في خطوط المواجهة الأمامية عبورها وقطع الأسلاك الشائكة واحتلال خنادق العدو دون التعرض لنيران مدافعه الرشاشة، لذلك كانت هناك الحاجة لوجود مركبة مدرعة تحمي جنود المشاة وتكون قادرة على اختراق خطوط العدو واحتلالها.. وبذلك ظهرت الدبابة البريطانية Mark 1 عام 1916، وعلى الرغم من تحقيق هذه الدبابات أهدافها إلا أنها كانت ذات تصميم بدائي وبطيئة الحركة جداً؛ مما عرضها في كثير من الأحيان إلى الاستهداف أو العطب، ولزيادة السرعة كان هناك عاملان مهمان في التحديث، هما الجنزير ونظم تعليق العجلات الحاملة له.
تطور الجنزير
كان الجنزير في بادئ الأمر عبارة عن سير من الحديد، ولا يمتلك إلا عجلات نقل الحركة في مؤخرة الدبابة وبكرة في الأمام، مما أدى إلى تمزقه السريع على الطرق غير الممهدة منسحقاً تحت ثقل الدبابة والطاقم الحاملة له، فتم تطوير الجنزير بإضافة فواصل من المطاط لامتصاص الصدمات وتقليل الضوضاء المنبعثة منه في حالة الحركة، كما تطورت نظم تعليقه من مجرد جنزير يمر بكامل جانب الدبابة إلى وجود عجلات داخل مسار الجنزير منفصلة التعليق مما يؤدى إلى سلاسة الحركة ومقاومة الدبابة للتعرجات الشديدة في أرض المعركة مما يتيح راحة أكبر للطاقم وحماية للجنازير من العطب.
التهديف في الدبابات
تمتلك الدبابات سلاحاً أساسياً وهو المدفع، بجانب بعض الأسلحة الفرعية كالرشاشات وقنابل الدخان.. ولكي تؤدي الدبابة الدور المنوط بها وهو إصابة أهدافها بدقة وسرعة عالية، حيث يمكن أن يكلف عدم الدقة أوالبطء الطاقم حياته، لزم وجود طرق تصويب متطورة مدمجة داخل الدبابات الحديثة.. ولإصابة هدف ما في مرمى نيران الدبابة تخبرنا قوانين علم رياضيات المقذوفات أنه يتعين علينا معرفة المدى بين الرامى والهدف - المسافة الفاصلة بينهما- والتي بناءً عليها يتم توجيه المدفع لإصابة هذا الهدف، ففي البداية كانت الدبابات تستخدم طريقة "التجربة والخطأ" وفيها يطلق المدفع النار ثم يكون هناك مراقب يحدد مدى الإصابة أو بُعد القذيفة عن الهدف ومن ثم تصحيح مداها، ولكنها كانت طريقة مكلفة في الوقت وعدد القذائف اللازمة لإصابة كل هدف، وبتطور طرق التهديف استخدم علم حساب المثلثات لحساب مدى الإطلاق.
لكن أحدث الاختراعات في هذا الصدد هو محدد المدى الليزري والذي يستخدم الليزر في تحديد المسافات حيث يقوم الجهاز بإرسال أشعة ليزر إلى الهدف ثم حساب زمن الارتداد من الهدف، وبتطبيق علاقة رياضية بسيطة تنص على أن المسافة تساوي السرعة مضروبة في الزمن المستغرق حتى عودة الشعاع المرتد، والسرعة المستخدمة في القياس هنا هي سرعة الضوء والتي تساوي 108*3 في الثانية الواحدة.
ومن الجلي أن سرعة هذه الأنظمة ودقتها وتطورها تعتبر حداً فاصلاً في حسم الصراعات، ولتوضيح هذه النقطة يمكننا أن نذكر أنه في حرب الخليج الأولى امتلكت دبابة "أبرامز" نظام مسح ورؤية حرارية تسمح لها بكشف الانبعاث الحراري للأجسام في أرض المعركة، وعلى الرغم من امتلاك الدبابات العراقيه أنظمة الرؤية الليلية؛ إلا أن مدى كشف ورؤية الدبابات الأمريكية كان ثلاثة أضعاف العراقية مما جعلها فريسة سهلة في أيدي الأمريكيين.
الإطلاق من الوضع المتحرك
كانت الدبابات في الحرب العالمية الأولى والثانية لا يمكنها الإطلاق من مدفعها الرئيسي أثناء الحركة مما يفقدها الكثير من القدرة على المناورة والهروب إن لزم الأمر، فلو أطلقت الدبابات في الماضي أثناء الحركة لأدى رد الفعل إلى اقتلاع البرج من جسم الدبابة، ولكن مع تطور الدبابات تم استخدام "الجيروسكوبات" لإبقاء البرج مستقيماً حتى في أثناء الحركة، و" الجيروسكوبات" هي أدوات ميكانيكية تحتوى على قرص دوار ذي اتجاه دوران حر لا يتأثر بتغيرحركة أو زاوية الجزء الداعم له، مستخدما قانون بقاء العزم الزاوي "حركة جسم يتحرك في دائرة أو حركة قرص دوار".
التدريع والقذائف
يعد التدريع والقذائف من أكثر وأسرع قطع الدبابات تطوراً حول العالم ولا يتسع المجال هنا لشرح العلاقة بينها وطرق اعتماد تطوير إحداهما على الآخر.. فكلما ظهر نوع جديد من الدروع ظهرت قذائف ومضادات جديدة قادرة على اختراق هذه الدروع، ولكن يمكننا هنا شرح الأساسيات التي تقوم عليها هذه العلاقة بين الدرع والقذيفة، ويعد الدرع هو الأساس الأولي للدبابات والعربات المصفحة في الحروب، ويختلف الدرع باختلاف التهديد الذى يقي منه هذا الدرع؛ بدءاً من الزجاج المضاد للرصاص وصولاً للتدريع الثقيل لدبابات القتال الرئيسية.
ولتدعيم وظيفة الدرع فإنه يصنع من مواد ذات كثافة عالية لمقاومة التهديدات من قذائف وألغام وصواريخ موجهة وخلافه، ولكن ذلك يحد من سرعة المركبة وقدرتها على المناورة والاجتياز في المعركة مما كان له أكبر الأثر في الحاجة لتطوير هذه الدروع.
وفي ما يلي نبذة مختصرة عن تطور الدروع منذ اختراع الدبابة إلى الوقت الحالي :
* الدروع السميكة من الفولاذ: عرفت هذه الدروع منذ نشأة الدبابات وامتازت بثقلها المفرط مما أدى إلى ثقل حركة الدبابة.
* الدروع المائلة: للتغلب على ثقل الدرع دون التخلي عن الحماية التي يوفرها تم الاستعاضة عن الدروع القائمة بالدرع المائل والذي كان يميل عن الوضع القائم بثلاثين درجة، مما يقلل وزن الفولاذ إلى النصف مع نفس الحماية، وكان أول ظهور لهذا الدرع في الدبابة الروسية T34 ولكنه كان يقلص المساحة المتاحة للطاقم من الأمام فكان الحل هو تجنيد طاقم أصغر حجماً للدبابات.
* الدروع التفاعلية: تعتمد هذه الدروع على وجود عبوات فولاذية تحتوي على مواد متفجرة تنفجر حينما تصاب الدبابة بقذيفة مما يبدد القوة الانفجارية للقذيفة إلى خارج الدرع.
الذخائر
بالنسبة للذخائر فإن من أهمها القذائف المنسحقة الرأس، وهي تلك القذائف التي تنسحق بشكل قرص على الدرع المستهدف مما ينتج عنه موجة ارتجاجية والتي تكون سبباً في تشظي بعض السطح الداخلي للدرع مما يتنج عنه آثار مميتة للطاقم، وتعتبر هذه النوعية غير فعالة مع الدروع الحديثة، حيث تستخدم بعض أنواع الخزفيات المدمجة مع الدرع ولكنها لا تزال تحتفظ بتأثيرها مع الحوائط الأسمنتية للحصون.
*القذائف شديدة الانفجار: وهي تلك القذائف التي تحتوى على مواد متفجرة شديدة الانفجار كافية لصهر الدرع ومصنعة هندسياً لدفع هذا المصهور إلى داخل الدرع حال انصهارها، وهي من أكثر القذائف استخداماً.
* القذائف الخارقة للدروع النابذة للقبقاب: تصنع هذه القذائف من مواد ذات كثافة عالية وتطلق بواسطة المدفع الرئيسي للدبابة، وهي عبارة عن سهم محاط بـ"قبقاب" أو كعب ينفصل عن السهم بعد الخروج من فوهة المدفع بفعل مقاومة الهواء للقبقاب، ويعتمد هذا النوع من القذائف على كمية تحرك السهم حال وصولة للهدف.
التمويه والإخفاء
تراعي الدبابات كغيرها من الأسلحة في الجيوش قواعد الإخفاء والتمويه لتجنب وسائل الكشف والرصد المعادي، وتحاول دوماً التقليل من بصماتها الصوتية والبصرية والحرارية والرادارية.. والدبابات لها محركات ذات قدرة عالية ولها بصمة صوتية مميزة، فإن الدبابة حتى وهي ثابتة مع محركٍ دائر، يبقى من السهل سماع ضجيج محركها من مسافاتٍ بعيدة، وملاحظة رائحة الديزل في الهواء لعشرات الأمتار.. ويمكن للشخص المتمرس الانتباه لصواعد الهواء الساخن فوق الدبابات وإن كانت مختفية خلف السواتر الأرضة والتلال، وكذلك أعمدة الغبار الكثيفة التي تخلفها سراف الدبابات خلال حركتها تعتبر واضحة جداً للعيان، كما تترك ورائها خطوطاً طويلة من الآثار البارزة خاصة في الصحارى، مما يجعلها عرضة للكشف من الطائرات.
ولتقليل البصمة البصرية يكون طلاؤها ملائماً للبيئة التي تعمل فيها، ليجعل لونها مماثلاً قدر الإمكان للخلفية الطبيعية، إن الدبابات في وضعية الثبات غالباً ما تتمركز في حفر خاصة بها، ويتم تغطيتها بشبكات التمويه التقليدية والحرارية.. وتتبع الدبابات خلال القتال تكتيكات "الإدراع" بالأرض، فيتدرب سائقو الدبابات على إيجاد المنخفضات الأرضية وإدخال دباباتهم فيها في وضعية الهيكل المنخفض، بحيث لا يظهر منها إلا البرج مما يصعب رصدها ويستفاد من التضاريس في تجنب القذائف المعادية، لكن تظل البصمة الحرارية الأصعب من ناحية إخفائها.
كما أن محركات الدبابات تولد قدراً هائلاً من الانبعاثات الحرارية، تمكن الخصم من رصدها خاصة في الظلام بسهولة كبيرة، حتى أن جسم المركبة المعدني نفسه يمتص كماً كبيراً من الحرارة في ساعات النهار، ولا يبرد هيكل الدبابة بنفس المعدلات كما الأجسام الأخرى في الخلفية الطبيعية، ومع أنك قد لا ترى بالعين المجردة غير السواد الحالك في ليلة مظلمة، إلا
أنك سرعان ما تلاحظ بسهولة كيف تظهر لك دبابة معادية في المنظار الحراري مضيئة بشدة من على بعد عدة كيلومترات، ولذلك قد تلجأ طواقم الدبابات لتغطيتها بالشبكات الحرارية عند توقفها لتشتيت انبعاثات الأشعة ما تحت الحمراء قدر المستطاع، كما قد يتم تغطيتها بالطين البارد مثلما فعلت بعض أطقم الدبابات السورية والعراقية في مرتفعات الجولان خلال حرب أكتوبر- تشرين عام 1973 م، كما أظهرت حرب الخليج الثانية عام 1991 م قدرة الرادارات المحمولة جواً على كشف الأرتال المدرعة الكبيرة المتحركة، ما حدا بالجيش العراقي لتجنب تحريك دروعه في تشكيلات كبيرة حتى خلال الليل.

كادر:


10 جيوش الأكثر امتلاكاً للدبابات في العالم
هنا نستعرض الجيوش الأكثر امتلاكاً للدبابات في العالم.. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن امتلاك عدد كبير من الدبابات لا يعني بالضرورة التفوق، بل هنالك العديد من العناصر التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار في حال أردنا تحديد مدى قوة سلاح الدبابات لدى الجيوش، أهمها مستوى الحداثة والتطور.. فمثلاً لا يمكن مقارنة قوة دبابة "M1A2" الأمريكية المتطورة مع نظيرتها الروسية "T55"، ولكي تكون المقارنة عادلة ينبغي وضعها مقابل دبابة "أرماتا T14" الروسية الحديثة.
ووفقاً لموقع "Global Firepower" العالمي المختص في الشؤون العسكرية للدول، يحتل الجيش الروسي المرتبة الأولى عالمياً بامتلاكه قرابة 22 ألف دبابة، في حين تأتي الصين في المرتبة الثانية عالمياً بأكثر من 13 ألف دبابة، تحل بعدها الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثالثة بأكثر من 6200 دبابة، تليها كوريا الشمالية التي احتلت المرتبة الرابعة عالمياً بأكثر من 6 آلاف دبابة.. وجاء تصنيف سورية في المرتبة الخامسة عالمياً بامتلاك جيشها أكثر من 5 آلاف دبابة، متفوقة بذلك على العديد من جيوش المنطقة في عدد الدبابات.. وفي المرتبة السادسة جاءت الهند بأكثر من 4100 دبابة قتالية، تلتها تركيا التي تحتل المرتبة السابعة عالمياً بامتلاكها 3200 دبابة، متفوقة على "إسرائيل" في هذا الجانب التي تمتلك أكثر من 2700 دبابة.. أما كوريا الجنوبية فقد احتل جيشها المرتبة التاسعة بامتلاكه أكثر من 2600 دبابة، تلتها فيتنام في المرتبة العاشرة بأكثر من 2500 دبابة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كادر
أفضل 5 دبابات في العالم
تناول تقرير نشرته "The National Interest" الأميركية مؤخراً ما توصف بأنها أفضل الدبابات في العالم، وقال الكاتب كايل ميزوكامي في التقرير إن عالم الدبابات شهد ركوداً عبر السنوات الماضية، غير أن هناك دبابات هجومية فتاكة وشديدة الخطورة.. ويقول الكاتب المتخصص في شؤون الدفاع والأمن إن القوى العالمية الكبرى لم تعد تولي أهمية كبرى لشراء دبابات جديدة، وإنها تلجأ لاستخدام أسطولها القديم الذي لا يزال قيد الخدمة منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وإن انهيار الاتحاد السوفياتي وظهور "الإرهاب" أدى إلى الاستغناء عن الدبابات.. ويستدرك بأن هذا الأمر لا ينفي وجود دبابات تتميز بخصائص هجومية تجعلها خصماً شديد الخطورة وقادراً على تحقيق نجاحات باهرة في ساحة المعركة. وفيما يأتي يلقي الكاتب الضوء على أشد الدبابات فتكاً في العالم:
"تي 90" الروسية
تعتبر "تي 90" الروسية الدبابة الأكثر شيوعاً في الأسطول التابع للقوات البرية الروسية، وقد استمد تصميم هذه الدبابة من دبابة القتال "تي 54" السوفياتية، وهي ترتبط بشكل مباشر بسلسلة الدبابات "تي 72" و"تي 80"، ولا تزال روسيا تعتمد على مئات الدبابات من طراز "تي 90 آي".
وتصنّف دبابة "تي 90" ضمن قائمة الدبابات الأشد فتكاً، حيث إنها مزودة بمدفع من عيار 125 مم، وعلى الرغم من أنها أقل فعالية مقارنة بدبابات الدول الغربية، فإنها تتميز بقدرات قتالية عالية على النطاقات البعيدة بفضل قدرتها على إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات، ويمنح الصاروخ الروسي "ريفلكس 9 أم 119" ذو التوجيه الشعاعي بالليزر دبابة "تي 90" القدرة على اختراق الفولاذ المدرّع المتجانس بدرجة عالية من الدقة في حدود نطاقات تصل إلى نحو 5 كلم.
"إم 1 أبرامز" الأميركية
تعتبر دبابة "إم 1 أبرامز" دبابة قتال رئيسية تابعة للجيش الأميركي وقوات مشاة البحرية الأميركية، وقد شهدت هذه الدبابة العديد من التحسينات منذ دخولها الخدمة في أواخر سبعينيات القرن الماضي، على غرار إدخال مدفع عيار 120 ملم ألماني التصميم فيها، فضلاً عن إضافة دروع اليورانيوم المنضب، وتعزيز قدرات التواصل من خلال تزويدها بنظام التموضع العالمي، وتتمتع هذه الدبابة بقدرات قتالية مذهلة، وتتصدر قائمة الدبابات الأكثر فتكا، ولا سيما في حقبة ما بعد الحرب الباردة، حيث إنها مزجت بين القوة الهجومية والحماية وسهولة التنقل، وشاركت دبابة "إم 1 أبرامز" في حرب الخليج عام 1991 وحرب العراق 2003-2010.
"ليوبارد 2" الألمانية
يوجد العديد من أوجه الشبه بين "ليوبارد 2" الألمانية ودبابة "إم 1" الأميركية، حيث تم تطوير هاتين الدبابتين بعد فشل مشروع دبابة "إم بي تي 70" المشترك بين ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية، وتملك الدبابتان تقريباً نفس الأسلحة وتتميزان بنفس الأداء، ولكن تعتبر الدبابة الأميركية المحصّنة بهيكل اليورانيوم المنضب أثقل وزناً ومحمية أكثر مقارنة بنظيرتها الألمانية.
وتعتبر هذه الدبابة أفضل دبابة أوروبية موجودة حالياً، وعلى الرغم من أن دبابة "إم 1 أبرامز" قد حققت بعض النجاحات في السوق الأوروبية، فإن دبابة "ليوبارد 2" فرضت هيمنتها على السوق، ولا سيما أن العديد من الدول -على غرار إسبانيا وتركيا والنرويج- تملك أساطيل كبيرة منها، وذلك لأنها تحظى بشعبية كبيرة، ومع اختلاف النماذج من بلد إلى آخر، فإن توحيد معيار الدبابة سيسهّل عملية إدارة اللوجستيات المستقبلية لحلف الناتو، وخاصة في الوحدات المختلطة.
"ميركافا 4" الإسرائيلية
تمتاز هذه الدبابة بنظام حماية ممتاز، حيث يوفر برج المدفعية وهيكل الدبابة الأمامي لها الحماية، مما يجعلها مدرّعة على جميع الزوايا، كما يقع محرك الدبابة في مقدمة الهيكل، حيث يلعب دور الحاجز الذي يفصل بين نيران العدو والطاقم، ويُعتقد أن درع هذه الدبابة هو نوع جديد من "الدروع الهجينة"، كما يمكن استبدال الأجزاء الفردية بسرعة، والأهم من ذلك، أنها مزودة بنظام واق نشط، ومجموعة من المستشعرات وسلاح يشبه البنادق قادر على إسقاط القذائف الصاروخية والصواريخ الموجهة المضادة للدروع.
"تشالنجر 2" البريطانية
تعد دبابة "تشالنجر 2" التابعة للجيش البريطاني الأحدث في سلسلة الدبابات التي صنعتها هذه الدولة التي كانت أوّل مخترع للدبابة، وعلى الرغم من أنها صُنعت استناداً لدبابة "تشالنجر 1" الأقدم، فإنها تختلف عن سابقتها، فهي دبابة فريدة من نوعها بين الدبابات في العالم، إذ إنها مجهزة بماسورة قذائف بطول 120 مليمترا من طراز "إل 30".
كما أن "تشالنجر 2" تعد من بين أفضل الدبابات المُؤمّنة في العالم، إذ إنها مجهزة بدرع تشوبهام من الجيل الثاني الذي هو عبارة عن مصفوفة متكوّنة من السيراميك والمعدن الأكثر متانة من بعض الدروع الأخرى، وهذه الدروع قادرة على مقاومة الرؤوس المضادة للدبابات الشديدة الانفجار والقذائف الثاقبة بالطاقة الحركية، وتخطط المملكة المتحدة حاليا لتطوير نظام "تشالنجر 2"، وتدرس إمكانيّة تجهيزه بنظام حماية مماثل لنظام "تروفي" الإسرائيلي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القوات البرية هي التي تحسم الحرب وتميز المنتصر من المهزوم.. وتحقق السيطرة على الأرض.. لذلك تسعى جيوش العالم إلى تطوير أسطول الدبابات.. إنها الآلة الرائعة والمميتة.



مقالات ذات صلة
اخترنا لكم